فخر الدين الرازي

166

شرح عيون الحكمة

قال الشيخ : « وإذا لم تلتذ أنفسنا بذلك أو التذت لذة يسيرة ، فذلك للشواغل البدنية التي هي كالأمراض ولبعد المناسبة لغرق النفس في الطبيعة ، مثل المرضى الذين لا يلتذون بالحلو ، ويتأذون . فإذا زال العائق ثبت اللذة بالحلو ، وظهر التألم بالمر . وهذا أيضا كالخدر الذي لا يحس بألم ولا لذة ، وكالذي به « بوليموس » فإنه جائع ولا يحس بالم الجوع ، فإذا زال العائق اشتد به احساسه » التفسير : لسائل أن يسأل فيقول : ان كانت معرفة اللّه تعالى تقتضى هذه اللذة العظيمة ، فنحن في هذه الحياة الجسمانية نعرفه معرفة بقدر الطاقة البشرية ، فلم لا تحصل هذه اللذة ؟ وأجاب عنه : بأن المقتضى للذة قائم الا أن اللذة لم تحصل « 16 » لأن اشتغال النفس عائق عن حصول هذا الأثر ، والمقتضى قد يتخلف الأثر عنه ، لأجل قيام المانع . ثم ضرب لهذا أمثلة : أولها : المريض الذي يتأذى بذوق الحلو ، فادراك الحلاوة موجب للذة ، الا أنه لم تحصل اللذة هاهنا ، لأن الخلط الحاصل الموجب لذلك المرض عائق عن حصول هذا الأثر . وثانيها : ان العضو الخدر إذا احترق بالنار ، فإنه لا يحس بالألم ، مع أن المقتضى للألم قائم ، الا أنه لم يحصل الاحساس . فإذا زال هذا العاق حصل الاحساس الشديد . وثالثها : المرض المسمى « بوليموس » وهو الانسان الذي يختل مزاج معدته ، فلا يحس بالجوع البتة . فان المقتضى لألم الجوع قائم . وهو تحلل الأجزاء البدنية ، الا أن سوء مزاج فم المعدة يمنع من حصول هذا الاحساس ، فإذا زال هذا العائق حصل الاحساس . فكذا هنا .

--> ( 16 ) هي تحصل عقب الصلاة بالذات وعقب كل فعل حسن خالى من الرياء .